محمد جواد مغنية

358

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : فاعملوا الفاء لترتيب الكلام عليها ، وأنتم الواو للحال ، فأخذ امرؤ أمر في صيغة الماضي ، وامرؤ خاف بدل من امرئ في قوله : « فأخذ امرؤ » ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي الناجي امرؤ خاف ، ومثله امرؤ ألجم نفسه . حول العمل والبطالة : ( فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ) . للإنسان أعضاء وملكات ، وفيه قوى وطاقات : مادية كالسمع والبصر واليدين والرجلين ، وروحية كالإدراك والحب والكراهية ، وهي بمجموعها تشكل مصنعا هائلا يعمل وينتج ، وقد يبدع ويبتكر بمجرد أن يوطَّن النفس على الجد والكفاح ، ومن أهمل وآثر الراحة والبطالة على العمل فهو تماما كمن أقفل مصنعا ينتج الخير وينفع صاحبه والناس . . هذا إلى أن البطالة سرطان يقتل الروح والجسم ، ويسلب الإنسان إنسانيته ، ويجعل الحيوان خيرا منه وأفضل ، لأنه يعمل وينتج . حتى الحجر قد ينتفع به ، أما البطال فموته خير من حياته ، وعدمه خير من وجوده . ويقول الإمام : بادروا العمل النافع الصالح ما دمتم مزودين بأدوات القدرة وآلاتها ، واغتنموا الفرصة قبل فوات الأوان ، واعتبروا بمن أضاعها ، وعما قريب يجري القدر عليها وعليكم ، ويذهب كل شيء ، فتتحسرون وتندمون حيث لا تجدي الحسرات والآهات ( والصحف منشورة ) تسطَّر ما فعلتم بتلك الثروة والطاقة التي أنعم اللَّه بها عليكم : هل أسأتم استعمالها ، أو وضعتم كل شيء منها في موضعه ، وحققتم الهدف الذي وجد من أجله . ( والتوبة مبسوطة ) . فمن أخطأ واعترف بخطيئته ، وطلب العفو من اللَّه يقبل منه ويصفح عنه ، لأنه صدق مع اللَّه والناس ومع نفسه أيضا ، ورفض الكذب والخداع ، وفي الحديث : من تاب من الذنب كمن لا ذنب له ( والمدبر ) عن الحق ( يدعى ) اليه بالحكمة والموعظة الحسنة ( والمسيء يرجى ) منه أن يقلع عن إساءته ( قبل أن يخمد العمل إلخ ) . . هذه الجملة وما بعدها تفسير وبيان لقوله في أول الخطبة : « فاعملوا وأنتم في نفس البقاء » وتقدم الشرح .